الشيخ الطبرسي

95

تفسير مجمع البيان

الشجرة : ما تقوم عليه ، وكل نبت له ساق ، ويبقى صيفا وشتاء فهو شجرة . قال طرفة : للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه ( 1 ) وتقول العرب : قامت الحرب على ساق ، وكشفت عن ساق ، يريدون شدتها . وقال جد أبي طرفة : كشفت لكم عن ساقها * وبدا من الشر الصراح ( 2 ) وقال آخر : قد شمرت عن ساقها فشدوا * وجدت الحرب بكم فجدوا والقوس فيها وتر عرد ( 3 ) الاعراب : ( كيف ) في محل نصب على الحال ، تقديره : أجائرين تحكمون أم عادلين . ويجوز أن يكون في محل المصدر ، وتقديره : أي حكم تحكمون . و ( تحكمون ) : في موضع النصب على الحال من معنى الفعل في قوله ( لكم ) لأن معنى قوله ( مالكم ) أي شئ ثبت لكم . وأم في جميع ذلك منقطعة ( إن لكم فيه لما تخيرون ) . كسرت ( ان ) لمكان اللام في ( لما ) ولولا ها لوجب فتحها ، لأنه مفعول ( تدرسون ) ، وهو كقوله : ( والله يعلم إنك لرسوله ) . وقوله : ( إن لكم لما تحكمون ) مثله . وإن شئت قلت : إنما كسرت إن ، لأن ما قبله يمين ، وهي تكسر في جواب القسم . وقوله : ( يوم يكشف عن ساق ) : العامل في الظرف قوله ( فليأتوا ) . و ( خاشعة أبصارهم ) حال . و ( من يكذب ) : يجوز أن يكون مفعولا معه ، ويجوز أن يكون عطفا على ضمير المتكلم من ( ذرني ) . المعنى : لما ذكر سبحانه ما أعده بالآخرة للكافرين ، عقبه بذكر ما أعده للمتقين ، فقال : ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) يتنعمون فيها ، ويختارونها

--> ( 1 ) فسره ابن الأعرابي فقال : معناه إن اهتدى لرشد علم أنه عاقل ، وإن اهتدى لغير رشد علم أنه على غير رشد . ( 2 ) الصراح - بالحاء المهملة - : المحض الخالص من كل شئ . ( 3 ) وتر عرد : شديد . وفي بعض النسخ ( عرند ) وهو أيضا بمعناه . وبعده ( مثل جران الفيل أو أشد ) شبه الوتر بجران الفيل في توتره .